الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
175
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
بمعرفتهم ؟ وما المراد من قوله تعالى : فادعوه بها بعد ما تبيّن أنهم تلك الأسماء الحسني ؟ وإذا تبيّن المراد يظهر معنى قوله عليه السّلام : " ومن قصده توجه بكم " . فنقول : لا ريب في أن المراد من الأسماء التي يدعى اللَّه تعالى بها ليس هو الأسماء اللفظية ، بل المراد منها الأسماء المعنوية التي أشير إليها في قوله عليه السّلام كما في توحيد الصدوق ( 1 ) ، بإسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " إنّ اللَّه تبارك وتعالى خلق أسماء بالحروف ( وهو عز وجل بالحروف ) غير منعوت وباللفظ غير منطق ، وبالشخص غير مجسّد ، وبالتشبيه غير موصوف ، وباللون غير مصبوغ ، منفي عنه الأقطار ، مبعّد عنه الحدود ، محجوب عنه حسّ كلّ متوهّم ، مستتر غير مستور ، فجعله كلمة تامة على أربعة أجزاء معا ، ليس منها واحد قبل الآخر ، فأظهر منها ثلاثة أسماء لفاقة الخلق إليها ، وحجب واحدا منها وهو الاسم المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة التي أظهرت ، فالظاهر هو اللَّه تبارك وتعالى ، وسخّر سبحانه لكل اسم من هذه أربعة أركان فذلك اثنا عشر ركنا ، ثم خلق لكلّ ركن منها ثلاثين اسما فعلا منسوبا إليها فهو الرحمن الرحيم ، الملك ، القدوس ، الخالق ، البارئ ، المصوّر ، الحي ، القيوم ، لا تأخذه سنة ولا نوم ، العليم ، الخبير ، السميع ، البصير ، الحكيم ، العزيز ، الجبّار ، المتكبّر ، العليّ ، العظيم ، المقتدر القادر ، السلام ، المؤمن ، المهيمن ، البارئ ، المنشئ ، البديع ، الرفيع ، الجليل ، الكريم ، الرّزاق ، المحيي ، المميت ، الباعث ، الوارث ، فهذه الأسماء وما كان من الأسماء الحسني حتى تتم ثلاثمائة وستين اسما فهي نسبة لهذه الأسماء الثلاثة ، وهذه الأسماء الثلاثة أركان وحجب للاسم الواحد المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة ، وذلك قوله عز وجل : قل ادعوا اللَّه أو ادعوا الرحمن أيّا ما تدعوا فله الأسماء الحسني 17 : 110 ( 2 ) . أقول : فالاسم المخلوق هو غير الاسم اللفظي لقوله عليه السّلام : " وباللفظ غير
--> ( 1 ) توحيد الصدوق ص 190 . . ( 2 ) الاسراء : 110 . .